السيد شرف الدين

7

الكلمة الغراء في تفضيل الزهراء ( ع ) وعقيلة الوحي زينب ( ع )

في عاملة : وحين استعلن نضجه ، ولمع فضله في دورات البحث ومجالس المذاكرة والتحصيل ؛ عاد في الثانية والثلاثين من عمره - إلى جبل عامل - جنوب لبنان ، موقرا مشهورا مملوء الحقائب ، ريان النفس ، وريق العود ، ندي اللسان ، مشبوب الفكر ، وكان يوم وصوله يوما مشهودا ، قذفت فيه - عاملة - بابنائها لتستهل مقدمه مشرقا في ذراها واجوائها ، واستقبلته مواكب العلماء والزعماء والعامة ، إلى حدود الجبل من طريق الشام في مباهج كمباهج العيد . ولم تكن عاملة - وهي منبت أسرته - مغالية أو مبالغة بمظاهر الحفاوة به ، أو بتعليق أكبر الآمال عليه ، فإنّها علمت - ولمّا يمض عليه فيها غير زمن يسير - أنّه زعيمها الذي ترجوه لدينها ودنياها معا ، فتنيط به الأمل عن « عين » بعد أن اناطته به عن « اذن » ، وتتعلق به عن خبرة ، بعد ما تعلّقت به عن سماع ، وتعرف به الرجل الذي يضيف عيانه إلى اخباره ، أمورا لم تدخل في الظن عند الخبر . اصلاحه : وابتدأت في - عاملة - حياة جديدة شأنها الشدة في الدين ، واللين في الأخلاق والقوة في الحق ، والهوادة مع الضعفاء ، والأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر ، والتطامن لأهل الدين ، والتواضع للعلماء ، وكانت يومئذ اقطاعيات منكرة ، لا تملك العامة معها من أمر نفسها شيئا ، ولا تفهم من الحياة في ظلها غير معناها المرادف للرق والعبودية ، أو لا يفسح لها أن تفهم غير ذلك من